الشهيد الثاني
315
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
للهيئة المستحبة في وضع اليدين ، فيكون مكروها ، وهذا القدر صالح للأمر بتركه . وعلى تقدير التحريم لا تبطل العبادة ، فإنّ النهي عن وصف خارج مع احتماله كالكتف . ( 1 ) ( الخامس والعشرون : تعمّد كشف العورة في قول ) قوي مشهور ، واحترز بالعمد عمّا لو انكشفت سهوا ، فإنّه لا يبطل الصلاة مطلقا لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السّلام قال : سألته عن الرجل يصلَّي وفرجه خرج لا يعلم به ، هل عليه إعادة ، أو ما حاله ؟ قال : « لا إعادة عليه وقد تمّت صلاته » ( 2 ) . والجملة في قوله في الرواية : وفرجه خارج إلى آخره ، حاليّة من المصلَّي المذكور ، والمراد به أنّه صلَّى في تلك الحالة ، وهو يشمل جميع الصلاة بتلك الحالة ، ففي أبعاضها أولى . فتفصيل الشارح المحقّق بالبطلان مع نسيان أصل الستر دون ما لو نسيه في بعض الصلاة ، غير جيد . والاستدلال بأنّ الشرط مطلق الستر لا الستر في جميع الصلاة ( 3 ) ، ليس على إطلاقه ، بل هو شرط مطلقا مع العلم لا بدونه ، كما دلَّت عليه الرواية . نعم ، يجب عليه المبادرة إلى الستر حين العلم بالانكشاف في أثناء الصلاة ، فإن أخلّ به عمدا بطلت حينئذ . ( ومنهم ) أي من الأصحاب ( من أبطل ) الصلاة ( به ) أي يكشف العورة ( مطلقا ) في حالة العمد والسهو ، في جميع الصلاة وبعضها ، والقائل بذلك ابن الجنيد ( 4 ) ، إلَّا أنّه أوجب الإعادة في الوقت خاصة بناء على أنّ الستر شرط في الصلاة ، وفوات الشرط يستلزم فوات المشروط كالطهارة . والخبر ( 5 ) حجّة عليه .
--> ( 1 ) في هامش « ع » : كالكتف : بالتاء المثناة من فوق « كذا بخطه رحمه اللَّه » . ( 2 ) التهذيب 2 : 216 / 851 . ( 3 ) شرح الألفيّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 305 - 306 . ( 4 ) حكاه عنه العلَّامة في المختلف 2 : 115 ، المسألة 56 . ( 5 ) أي خبر علي بن جعفر عن الإمام الكاظم ( ع ) المتقدّم .